المرزباني الخراساني
333
الموشح
قال : وقلت له : واللّه لو قالها أجلّ المتقدمين في الشعر مكانا لكان قد أجاد ؛ قال : فما رأيته هشّ لذلك ، ولا قبله . وحدثني أبو عبد اللّه الحكيمى ، قال : حدثني ميمون بن هارون ، عن أبي الحسن علي بن يحيى ، قال : كان إسحاق الموصلي لا يعدّ أبا نواس شيئا ، ويقول : هو كثير الخطأ ، وليس على طريق الشعراء . قال : فكنت أنازله ، فلا يحفل بذلك . فأنشدته يوما : « وخيمة ناطور . . . » الأبيات ، قال : فما رأيته هشّ لذلك . فقلت : واللّه لو كانت لبعض الأعراب المتقدمين لكانت في أعيان الشعر عندك . قال أحمد بن أبي سهل الحلواني ، وجدت بخطّ ابن شاهين : حدثني محمد بن بشار البصري المعروف بعسل ، قال : سمعت شيخا من أهل أصبهان يقول : سمعت أبا نواس يقول : لو كان شعري كله يملأ الفم ما تقدّمنى أحد . حدثني علي بن أبي عبد اللّه الفارسي ، قال : أخبرني أبى ، قال : حدثني أحمد بن أبي طاهر ، قال : حدثني الفضل بن محمد اليزيدي وغيره ممن كان يجالس إسحاق بن إبراهيم الموصلي ، قال : سمعت إسحاق - وذكر قوم عنده أبا نواس ، فأفرطوا في مدحه وتقديمه - قال : ما ظننت أنى أعيش إلى زمان أرى شعر أبى نواس ينفق « 4 » فيه هذا النفاق ، ولقد رأيته في طبقة هو أخسهم إذا حضروا ، وإنّ له على ذلك للشّيء بعد الشئ مما يحسن فيه . حدثني عبد اللّه بن يحيى العسكري ، عن الحسين بن فهم ، عن إسحاق بن إبراهيم الموصلي ، قال : غنّى إبراهيم بن المهدى محمدا الأمين صوتا لم أحمده في شعر لأبى نواس لم أرتضه ، فقام إليه عن مجلسه ، فقبّل رأسه . فقام إبراهيم فقبّل أسفل قدميه ، فأمر له بثلاثمائة دينار . فقال إبراهيم : يا سيدي ، قد أمرت لي إلى هذه [ 151 ] الغاية بعشرين ألف ألف درهم . فقال : وهل هي إلّا خراج بعض الكور ؟ قال : والشعر الذي تغنّى فيه إبراهيم قول أبى نواس في محمد يمدحه : يا كثير النّوح في الدّمن « 5 » * لا عليها بل على السّكن
--> ( 4 ) ينفق : يروج ويسير . ( 5 ) الدمن : جمع دمنة : ما بقي من آثار الديار .